الأربعاء، 7 نوفمبر، 2007

تشابه

في عام 1995 وعندما اصبح نظام صدام حسين الطاغية في اضعف حالة حيث وصل الامر ان فرت منه بنتاه مع زوجيهما الساعدين الايمن والايسر لصدام حينها لجأ القائد المجاهد المؤمن الى اكذوبة الولاء الشعبي ونظم ماعرف بالزحف الكبير الاستفتاء الصوري الكاذب والذي يجيده القاده العرب كثيرا .
حينها كنت طالبا في الجامعة في مدينه بعيده عن منطقة سكني وكالمتعاد ظهرت الاوامر التي تسهل على طلاب الجامعة اداء واجبهم بمبايعة القائد بالدم فاما انا ابقى في الجامعة لمدة اثني عشر يوما هي مدة العطلة المتراكمة بين نهايتي اسبوع واسبوع الاستفتاء الذي اعلن عطلة رسمية للاحتفال بالنتيجة المفاجئة وأودي واجبي داخل الجامعة أو ان اسافر الى اهلي وارتاح من ظروف الجامعة التي هي عقوبة بسبب الحصار الاقتصادي ولكن في حال السفر على الطالب ان يجلب كتابا من منظمة حزب البعث المجاهد يؤيد اشتراكه بالتصويت والا اعتبر الاثني عشر يوم غيابا والطالب يفصل عند غيابه عدد قليل من الايام
ذهب البطل الهمام انا الى اهلي وعلي ان احضر في يوم الاستفتاء التاريخي الى مكتب الاقتراع وهناك رأيت ما يحتاج الى صفحات من مظاهر النفاق والغش والخوف والهمجية ولكني اريد ان ابرز شيء واحد حيث توجب علي ان ابقى الى نهاية اليوم لغرض الحصول على كتاب يؤيد مشاركتي بالادلاء بصوتي وكان اغلب مسؤولي الصناديق من المعلمين والمدرسين الذين اعرفهم بحكم كونهم ابناء مدينتي عموما بعد الظهر جاءهم الامر المنتظربان تكون نسبة المشاركة 100بالمئة ونسبة النعم لصدام 100بالمئة ايضا والحقيقة رغم الخوف والترهيب الذي يتذكره العراقيون حينها بان الذي لا يحضر سوف وسوف واقلها سوف تسحب منه البطاقة التموينية التي تعتمد عليها كل العوائل في الحصول على الغذاء مع هذا فكان هناك عدد كبير لم يحضر لكونهم اما في الخارج او خارجون على الدوله حينها عموما شمر الاخوان من كتاب الانتخابات والمشرفين على الصناديق عن سواعدهم وابتداوا بمساعدة كل من لم يقدر ان يحضر فيوقعون على سجل الناخبين توقيع الحضور ثم يسحبون ورقة ترشيح ويؤشرون نعم للقائد وبالدم احيانا ويرسلون الورقة الى جنة الديمقراطية صندوق الاقتراع
وهكذا بام عيني رايت الموقف الاول كيف حصل القائد على نسبة 99.99999 بالمئة من الاصوات والحمد لله اخذت كتابا يؤيد اني قد ادليت بصوتي وتمتعت بالعطله وبمكرمة القائد المرحوم للشعب حينها لمكافئته بالتصويت له والبالغة كغم من الطحين وهو دقيق خليط من الشعير والقمح والزباله كان يعتبر حينها طعام العراقيين الاول
وفي زمن الحرية وبعد سقوط النظام جرت عدة انتخابات في العراق كثر الحديث عن ما جرى بها ولكني هنا اشير الى واقعة معينة حيث قبل ايام قليلة اعترف لي اثنان من معارفي وكل على حدة بما يلي
اولهما مهندس شاب وعمل مع الهيئة التي نظمت الانتخابات وكان مديرا لمركز انتخابي حيث قال لي هذا الاخ انه تم الاجتماع بهم قبل ايام من الانتخابات وبشكل فردي وابلغوا بان واجبهم الديني والشرعي يفرض عليهم ان يوجهوا الانتخابات نحو هدف واحد وهو اغلبية ساحقة الى قائمة مرشحي الاحزاب الاسلامية الشيعية وذكر لي آلية عملهم حيث بعد الظهر اخرجوا كل القوائم الانتخابية واشروا مشاركة جميع ابناء الحي الذي يفترض ان يصوتوا في هذا المركز ووضعوا بدلا عنهم اوراق الانتخابات التي تؤشر الى القائمة المعنية وعندما سألته عن سبب عمله هذا وهو الانسان المثقف اكد لي ان السبب هو شعور بالولاء الديني والمذهبي وكذلك الخوف من تصفية جسدية من قبل المليشيات التابعه لهذه الاحزاب وهو الان بعد اكثر من سنتين نادم جدا على ذلك لما حصل من هذه الاحزاب من جرائم.
والحادثة الثانية هي تكرار تماما لما ذكره زميلي المهندس ولكن هذه المرة من انسان يحسب نفسه متدينا والفرق الوحيد انه ليس بنادم على ما فعل بل اكد لي انه لو تكرر الامر لفعل نفس الشيء.
والشيء بالشيء يذكر اذكر يوم الانتخابات قبل سنتين ان احد اقاربي له صديق هو طبعا غير صديقي المهندس وكان مديرا لاحد مراكز الانتخابات وقد سأله هذا الصديق عن ابنته الكبرى حيث لم تحضر الى الانتخابات فقال له انها في استراليا حيث سافرت الى قريب لها هناك لتتزوجه قبل عدة سنوات وقد تزوجا وهما الان استراليان وهنا ابتسم الحظ للامين مدير المركز هل هويتها المدنيه العراقية هنا اذن اسرع اجلب الهوية مع بنتك الصغرى 11عاما ودعها تلبس البرقع واجلبها للمركز لتدلي بصوتها وتكسب انت حسنه في الاخرة و10 دولارات اجرة ذهابك وايابك والله يحب المحسنين
هذا هو حال الديمقراطية العربية في ظل الانظمة الدكتاتورية قومية كانت او اسلاموية.